محمد السيد علي بلاسي

105

المعرب في القرآن الكريم

ويقول أبو عبيدة - معمر بن المثنى - : إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين . فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول « 1 » . ويقول الشيخ أحمد محمد شاكر : لا يعقل أن تكون كلمة من كلمات القرآن - حاشا الأعلام - دخيلة على لغة العرب « 2 » . 2 - لو كان في القرآن الكريم من غير لغة العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله ؛ لأنه أتى بلغات لا يعرفونها « 3 » . 3 - ما رواه ابن جرير عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وغيره من تفسير ألفاظ القرآن أنها بالفارسية أو الحبشية أو النبطية أو نحو ذلك ، إنما اتفق فيها توارد اللغات ، فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد . يقول الإمام الشافعي : ولا ننكر إذا كان اللفظ قيل تعلما أو نطق به موضوعا ، أن يوافق لسان العجم أو بعضها قليلا من لسان العرب كما يتفق القليل من ألسنة العجم المتباينة في أكثر كلامها ، مع تنائي ديارها ، واختلاف لسانها ، وبعد الأواصر بينها وبين من وافقت بعض لسانه منها « 4 » . ويقول أبو عبيدة - معمر بن المثنى - : وقد يوافق اللفظ اللفظ ويفارقه ومعناهما واحد ، وأحدهما بالعربية والآخر بالفارسية ، أو غيرها . فمن ذلك : الإستبرق بالعربية ، وهو الغليظ من الديباج ، وهو استبره بالفارسية « 5 » .

--> ( 1 ) راجع : الإتقان : للسيوطي ، 1 / 178 . والصاحبي : لابن فارس ، ص 46 ، تحقيق السيد أحمد صقر ، ط . عيسى البابي الحلبي سنة 1977 ميلادي . ( 2 ) المعرب : للجواليقي ، تحقيق أحمد محمد شاكر ، ( مقدمة المحقق ) ص 11 ، 12 ط 2 دار الكتب سنة 1389 ه . ( 3 ) هذا الرأي لابن فارس . انظر : الصاحبي ص 46 . هذا ، وقد تحقق فعلا ما تكهنه العلامة ابن فارس ، ورأينا في هذا العصر أحد المبشرين المدعو ( الخوري حداد ) يتخذ من ورود المعرب في القرآن سلما يرتقي به إلى الطعن في إعجازه . وقد خصصنا له في هذا البحث مبحثا للرد عليه بعد تفنيد مزاعمه . انظر ص 73 - 78 من هذا البحث . ( 4 ) الرسالة : للإمام الشافعي ، ص 44 ، 45 . ( 5 ) الصاحبي : لابن فارس ، ص 43 ، 44 .